عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

359

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وطنه فأتى قسطنطينية وسكن بجامع زيرك واجتمع عليه الأكابر والأعيان ثم لما تزاحم عليه الناس تشوش من ذلك وارتحل إلى ولاية رملي فتوفي هناك رحمه الله تعالى وفيها المولى مصلح الدين مصطفى الشهير بابن وفاء الحنفي العارف بالله تعالى وكان يكتب على ظهر كتبه الفقير مصطفى بن أحمد الصدري القونوي المدعو بوفاء أخذ التصوف أولا عن الشيخ مصلح الدين المشتهر بإمام الدباغين ثم اتصل بأمر منه إلى خدمة الشيخ عبد اللطيف القدسي وأكمل عنده الطريق وأجازه بالإرشاد وكان صاحب الترجمة إماما عالما محققا جامعا بين علمي الظاهر والباطن له شأن عظيم من التصرفات الفائقة عارفا بعلم الوفق بليغا في الشعر والإنشاء خطيبا مصقعا منقطعا عن الناس لا يخرج إلا في أوقات معينة وإذا خرج ازدحم الأكابر وغيرهم عليه للتبرك لا يلتفت إلى أرباب الدنيا ويؤثر صحبة الفقراء عليهم قصد السلطان محمد وبعده السلطان أبو يزيد الاجتماع به فلم يرض بذلك توطن القسطنطينية وله بها زاوية وجامع ولما توفي حضر السلطان أبو يزيد في جنازته وأمر بكشف وجهه لينظر إليه اشتياقا إليه وتبركا به رحمهما الله تعالى وفيها يعقوب بك بن حسن بك سلطان العراقين . ( سنة سبع وتسعين وثمانمائة ) فيها كان الطاعون العام العجيب الذي لم يسمع بمثله حتى قيل أن ربع أهل الأرض ماتوا به وفيها توفي صدر الدين عبد المنعم بن القاضي علاء الدين علي بن أبي بكر بن مفلح الحنبلي الإمام العلامة تقدم ذكر أسلافه وأخذ هو العلم عن والده وغيره وكان من أهل العلم والدين أفتى ودرس وأفاد بحلب وغيرها وكان